مجد الدين ابن الأثير
132
المختار من مناقب الأخيار
وقال أبو هريرة : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بتمرات ، فدعا فيهنّ بالبركة ، وقال : « اجعلهنّ في مزودك ، وإذا أردت أن تأخذ منه شيئا فخذه ولا تنثره » . فجعلته في مزودي ، فوجّهت منه رواحل في سبيل اللّه ، وكنت آكل منه ، وأطعم ، وكان في حقوي « 1 » ، حتى كان يوم قتل عثمان ، فوقع ، فذهب « 2 » . وقال ثعلبة بن أبي مالك القرظيّ : إنّ أبا هريرة أقبل في السّوق يحمل حزمة حطب ، وهو يومئذ خليفة لمروان ، فقال : أوسع الطريق للأمير ، يا ابن أبي مالك . فقلت : أصلحك اللّه ، تكفى هذا . فقال : أوسع الطريق للأمير ، والحزمة عليه « 3 » . وقال محمد بن سيرين : كنّا مع أبي هريرة ، وعليه ثوبان ممشّقان « 4 » ، فتمخّط فيهما ، فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخّط في الكتّان ، لقد رأيتني بين منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحجرة عائشة أخرّ مغشيّا عليّ ، فيجيء الجائي ، فيقعد على صدري ، فأقول : إنّه ليس بي ذلك ، إنّما هو الجوع « 5 » . وقال معمر : بلغني عن أبي هريرة أنّه كان إذا مرّ بجنازة قال : روحي فإنّا غادون ، أو اغدي فإنّا رائحون ، موعظة بليغة ، وغفلة سريعة ، يذهب الأول ويبقى الآخر لا عقل له « 6 » .
--> ( 1 ) الحقو : معقد الإزار . القاموس . ( 2 ) انظر المسند 2 / 352 ، وجامع الترمذي 5 / 685 ( 3839 ) في المناقب ، باب مناقب أبي هريرة . ( 3 ) حلية الأولياء 1 / 384 ، 385 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 203 . ( 4 ) ممشّقان : أي مصبوغان بالمشق ، وهو الطين الأحمر . فتح الباري 13 / 307 . ( 5 ) أخرجه البخاري 13 / 303 ( 7324 ) في الاعتصام : باب ما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحضّ على اتفاق أهل العلم ؛ والترمذي 4 / 583 ( 2367 ) في الزهد : باب ما جاء في معيشة أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 379 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 326 . ( 6 ) حلية الأولياء 1 / 383 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 205 .